يحيى ولد الحمد
تخلد الأمة الإسلامية يوم الأحد القادم ذكرى من أعز الذكريات الخالدة في تاريخ البشرية، ألا وهي ذكرى مولد خير البرية وخاتم الرسل محمد بن عبد الله القريشي الهاشمي صلى الله عليه وسلم، الذي قال في حقه المولى جلت قدرته "وإنك لعلى خلق عظيم"، فقد كان خلقه القرآن، وكان كريما حليما، قال في حقه شيخ الإسلام الشيخ ابراهيم انياس رضي الله عنه:
محمد محمود وأحمد حامد عليه صلاة الله ما طهر القلبا .
وهكذا فذكرى مولد هذا الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، تفرض علينا وقفة تأمل لما تعيشه أمة الإسلام اليوم من تفكك في كيانها بسبب إبتعادها عن النهج المحمدي القويم، الذي زكاه ربنا جلت قدرته، وإختار محمد عليه الصلاة والسلام من بين أبناء الأمة العربية، ليكون هاديا ومهديا وقائدا لملحمة الإسلام المقدسة، ليخرج العالم من الظلمات إلى النور لأنه:
نبي عظيم خلقه وهو أحمد
عليه صلاة من سماء ومن أرض
وقد جعل الله سبحانه وتعالى الشريعة المحمدية خاتمة الرسالات السماوية، رافضا أن تشرك معها أية رسالة سماوية أخرى، "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين". وشرف المولى عز وجل أمة العرب بحمل لواء الإسلام، وجعل لغتها لغة كتابه المقدس القرآن الكريم، ولغة أهل الجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم "أحب العرب لثلاث لأني عربي، والقرآن نزل بلسان عربي، وكلام أهل الجنة في الجنة لغة العرب".
لقد ترك لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منهاجا لابد من التمسك به، لأنه أتى به من عند رب رحيم بالعباد هو الخالق والرازق وهو العفو الغفور، إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون، إختار ظرفية خاصة لإرسال محمد صلى الله عليه وسلم:
زمان رسول الله خير زمان
وطيبة خير الخلق خير مكان
عليه صلاة الله ثم سلامه
صلاة بها الكروب تفرج
فيا مرحبا ويا أهلا بذكرى مولده صلى عليه ربنا وسلما، ولتكن ذكرى مولده مناسبة لمراجعة ما نحن فيه، لأن هذا الدين يكاد يكون غريبا، فالأمة التي حملت لواءه وخاطبها المولى جلت قدرته: "كنتم خير أمة خير أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"، دفعتها مختلف الأسباب إلى التقاعس عن لعب ذلك الدور الذي لعبته في عهد بزوغ فجر الإسلام، عندما كانت أرضها مسرحا طبيعيا لملحمة الإسلام الخالدة، فأصبحت اليوم تعيش تمزقا في الوجدان وبقت أسيرة واقع مأساوي، نتمنى أن لا يكون الذي قال عنه الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى: "يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا إسمه، ولا من الدين إلا رسمه، شر أهل ذلك الزمان علماؤهم، منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود:
على المصطفى المختار من معشر البيض
صلاة وتسليم من الكل والبعض
فمرحبا بذكرى مولد طه عليه أفضل الصلاة والسلام، ولنتذكر فيها مأساة المسلمين في مختلف أنحاء المعمورة، فنتخندق مع أطفال الحجارة في فلسطين وهم يواجهون الغطرسة الصهيونية بالحجارة، ومع المقاومة العراقية الباسلة وهي تواجه المحتل الأمريكي ومع الشعب السوداني وهو يواجه التهديدات الغربية وكل الرافضين للظلم والهوان، ولنتمسك بهدي خير البرية محمد بن عبد الله:
عليه صلاة الله ثم سلامه
صلاة لها أنوارها تتبلج
عليه من العبد الخديم تحية
تفوق تحايا الكل فوه لفيه
فهو:
نبي أتانا شافعا ذا سكينة
رحيما عظيما ذا هدى وولاء
الاحد, 08 ابريل, 2007
أضف تعليقا









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية